ابن الأثير

79

الكامل في التاريخ

ثمّ مضى فلمّا مرّ بهم الثانية غمزوه مثلها ثمّ الثالثة ، فقال : أتسمعون يا معشر قريش ؟ والّذي نفس محمّد بيده لقد جئتكم بالذبح . قال : فكأنّما على رؤوسهم الطير واقع حتى إنّ أشدّهم فيه ليرفؤه بأحسن ما يجد . وانصرف رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، حتى إذا كان الغد اجتمعوا في الحجر ، فقال بعضهم لبعض : ذكرتم ما بلغ منكم حتى إذا أتاكم بما تكرهون تركتموه ، فبينما هم كذلك إذ طلع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فوثبوا إليه وثبة رجل واحد يقولون له : أنت الّذي تقول كذا وكذا ؟ فيقول : أنا الّذي أقول ذلك ، فأخذ عقبة ابن أبي معيط بردائه ، وقام أبو بكر الصدّيق دونه يقول وهو يبكي : ويلكم ! أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ؟ [ 1 ] ثمّ انصرفوا عنه . هذا أشدّ ما بلغت عنه . ذكر إرسال قريش إلى النجاشيّ في طلب « 1 » المهاجرين لما رأت قريش أنّ المهاجرين قد اطمأنّوا بالحبشة وأمنوا ، وأنّ النجاشي قد أحسن صحبتهم ، ائتمروا بينهم فبعثوا عمرو بن العاص وعبد اللَّه بن أبي أميّة « 2 » ومعهما هديّة إليه وإلى أعيان أصحابه ، فسارا حتى وصلا الحبشة ، فحملا إلى النجاشي هديّته وإلى أصحابه هداياهم وقالا لهم : إنّ ناسا من سفهائنا فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دين الملك وجاءوا بدين مبتدع لا نعرفه نحن

--> [ 1 ] ( سورة غافر 40 ، الآية 28 ) . ( 1 ) . إرسال . P . C ( 2 ) . عبد اللَّه بن أبي ربيعة : mahcsiHnbI